هل نحتاج الى أقراص فيتامينات و معادن؟

    عندما يبدأ الطبيب فى قراءة الأدوية والتعليمات للمريض فأنه فى الكثير من الأحيان يسأله: أريد أقراص فيتامينات لكى تعطينى بعض الطاقة والصحة؟ ، وإذا كان هذا المريض على بعض الإطلاع الطبى فأنه سيسأل عن أقراص تحتوى على المعادن النادرة ، وأيضا الفيتامينات الجديدة وخاصة مانعة الأكسدة؟

  - والفيتامينات والمعادن النادرة معروف أنها لا تعطى أى طاقة ، فهى لا تحتوى على أى سعرات حرارية ، ولكن وظيفتها الرئيسية هى أنها بكميات صغيرة جدا جدا ، تساعد الإنزيمات فى عملية التمثيل الغذائى ونقل المكونات الأساسية من كربوهيدرات وبروتينات ودهون مختلفة داخل  و خارج جميع أجزاء الجسم وكذلك تحافظ على سلامة وصحة العمليات الكيميائية المختلفة داخل خلايا أعضاء الجسم.

  - وهذا الاعتقاد الخاطئ بأن هناك قوى سحرية فى الفيتامينات والمعادن النادرة نشأت مع  الإنسان  منذ فجر التاريخ  فالإمبراطور   " شين "  منشىء  دولة الصين “China” وقت ميلاد "المسيح"  قد قام بإنشاء سور الصين العظيم لإيمانه بأن كل من هم خارجه هم من الهمج  والرعاع الغير متحضرين وأن الحضارة والطب  هى الصين وكان سبب موته المباشر أنه أراد أن يحسن من صحته ويطيل من عمره ، فأخذ جرعات متكررة  من المعادن النادرة فى هذا الزمن، ولم يعرف فى وقته ان أحد هذه المعادن وهو الزئبق إذا أخذ  بجرعات صغيرة متكررة فأنه سام وقاتل يؤدى  إلى الوفاة بعد انقضاء فترة محددة.

- ومن أكثر الأمور الشائعة عندما يعرض علينا مريض مجموعة  أدويته السابقة  ونجد بها  أكثر من نوع من هذه الفيتامينات ، وأن أنواع هذه الفيتامينات قد تكون مكررة فى علب أدوية مختلفة  الألوان والأحجام. وبحسبة بسيطة نجد أن هذا  المريض يأخذ يوميا جرعات مضاعفة من هذه الفيتامينات.

وقد زاد الاهتمام وكثرة الطلب على الفيتامينات والمعادن النادرة  عن معدله فى العشر  سنوات الماضية بسبب اهتمام الأطباء بكتابتها ووصفها لمرضى تصلب شرايين القلب ، السكر ، ارتفاع الدهون بالدم والفشل الكلوى والكبدى ، وحتى لمرضى السرطان بجميع أنواعه.  وهذا الاهتمام نشأ من مئات  المقالات التى نشرت فى المجلات الطبية المتخصصة (البعض منها فى نهاية المقالة باللغة الإنجليزية) والتى تدعو الى إضافة جرعات دوائية متزايدة من فيتامينات "أ" ، "هاء" ، "ج"  ، "ب"  وغيرها ، وكذلك من المعادن النادرة مثل "السيلينيوم" ، "الماغنسيوم" وخلافه.

(Vitamins  A, E , C, lycopene, alpha- and beta-carotene,  probucol,  alpha-Tocopherol)

 

- وبدأت فكرة إضافة هذه المجموعة  من ملاحظة أو معادلة طبية بسيطة لم يكن لها فى البداية أى علاقة بالفيتامينات وهى:

 "زيادة الإصابة بالذبحة الصدرية و جلطة القلب ومعدل الوفاة المبكر =  ارتفاع فى نسبة الدهون بالدم".

- ولاحظ الأطباء والباحثين أن هذه المعادلة سليمة بنسبة عالية جدا فى كل الإحصاءات التى أجريت على آلاف المرضى والأصحاء فى أمريكا ودول غربية متعددة و كذلك فى اليابان.

- ولأن الطب يماثل علم الفلسفة فى  تعدد الآراء  وكذلك تعدد الآراء المضادة ، فالمعادلة السابقة لم تكن أبدا بسيطة كما تبدو وأن هذه المشكلة  يمكن حلها فى جميع الحالات المرضية بعكس مكوناتها إذا اصبحت:

 "خفض الكوليسترول بالدم = قلة نسبة الإصابة بتصلب الشرايين التاجية والذبحة الصدرية = قلب سليم وعمر مديد".

- وظهر المتحمسون لدور الفيتامينات وأهميتها لأنه من المعروف أن أهم وظائفها هى أنها تساعد على سرعة وكفاءة التمثيل الغذائى للكوليسترول ومشتقاته ، وبالتالى عدم تراكمها فى جدار شرايين القلب والأعضاء الأخرى بالجسم.

- إذا عند إضافة أقراص فيتامينات الى الأصحاء والمرضى فالمفروض أن تقل نسبة الإصابة بالذبحة الصدرية وجلطة القلب.

- ومع هذه النظرية الإفتراضية بدأت موجة جديدة من الأبحاث الطبية والتى تتلخص فى إعطاء مجموعات من المرضى كميات كبيرة من الفيتامينات والمعادن افتراضا أنها ستمنع تراكم الدهون وتحولها الى مركبات ضارة تتجمع فى جدار شرايين القلب و باقى أعضاء الجسم.

- فهذه مجموعة من مرضى الذبحة الصدرية تأخذ فيتامين "هاء" وأخرى تأخذ فيتامين "ج" وأخرى أنواع نادرة من المعادن ، الى آخره من مجموعات البحث فى المقالات التى نشرت فى العديد من المجلات العلمية. وكانت معظم الأبحاث المعلن عنها فى كبرى مجلات القلب العالمية مشجعة  ولكن للأسف ليست مؤكدة عن فوائد زيادة جرعات هذه الفيتامينات فى تحسن الحالة الصحية "لفئران" التجارب – آسف مرضى القلب. 

- وكما ذكر أن تقدم الطب يبدأ من الشك فى نوعية وكفاءة الأبحاث ،  فلقد نشر فى مجلة القلب الأمريكية فى عدد ديسمبر لسنة 2001 بحثان فى غاية الأهمية عن هذا الموضوع وهما يثبتان أن أخذ كميات إضافية من الفيتامينات لمرضى تصلب الشرايين لم يحدث أى تغيير فى الحالة المرضية. - وكان البحث الأول علىأكثر من 1100 مريض ، والبحث الثانى كان عبارة عن مقالة إفتتاحية لتقييم العديد من الأبحاث المتعددة  التى نشرت عن فوائد أقراص الفيتامينات على مرضى تصلب الشرايين التاجية وشرايين المخ ، وأثبتت المقالة الأخيرة (بقلم الدكتورة / ايفا  لون ) هذا المفهوم ، وعللت تخبط نتائج الأبحاث الى أن المجتمع الغربى المتحضر وخاصة المرضى منهم قد أصبحوا أكثر وعيا فى نوعية غذائهم  ، وأن الكثير منهم يكثر من تناول الطعام الذى يحتوى على نسب عالية من  الفيتامينات مثل الخضر والفاكهة الطازجة ، وأصبح لا يحتاج الى أى أقراص إضافية من الفيتامينات.  وأشارت ايضا الى خطورة أخذ أنواع من الفيتامينات والمعادن النادرة بكميات زائدة وذلك لأنه الى الآن غير معروف النتائج  الضارة لها عند تناولها لفترات طويلة. 

- أذن وببساطة شديدة فالمعادلة السابقة تصبح :

أكل بدون كوليسترول + خضر وفاكهة تحتوى على كل الفيتامينات =   سلامة وصحة قلبك وشرايينك  =   أكل  نباتى    (بدون لحوم ومنتجات الألبان).

* هل طعام الإنسان العصرى سيعتمد أساسا على المكونات النباتية وهل يصبح الإنسان الصحيح بدنيا نباتيا لا يتذوق اللحوم والمشتقات الحيوانية؟ وهل سنأكل كالقرود أم مثل الأسود؟

وإجابتي عن اقتناع هى ؛  إن كنت خائفا على صحتك فكن شجاعا وكن  نباتيا فى طعامك وإن كنت متهورا فأجعل طعامك مثل الأسود

 

دكتور/ عادل زكى     
أستاذ القلب – جامعة القاهرة
www.Heartj.com
  
adel@heartj.com